عبد العزيز الصعيدى يكتب .. قراءة هادئة عن تصريحات هشام عز العرب

أرى أنه من الطبيعي أن يحدث كل هذا الزخم عندما تتحدث قامة مصرفية محلية ودولية تتولى قيادة أكبر بنك قطاع خاص في مصر CIB وهو الأستاذ هشام عز العرب حيث أن رؤيته لا تنطلق من فراغ بل تستند إلى خبرة و قراءة دقيقة للمشهد المالي الحالي
أتحدث عن تصريحاته الأخيرة بشأن المؤسسات المالية الغير المصرفية ( مثل شركات التأجير التمويلي والتخصيم والتمويل العقاري ومتناهية الصغر والاستهلاكي) و بقرائتها مرة أخرى بهدوء و بعناية فهو لم يخطئ في حق أحد بل ينبه إلى ضرورة تشديد الرقابة على بعض الأنشطة المصرفية ومنها نشاط التمويل الاستهلاكي و كذلك تطبيق كافة المعايير على اعمال الصناديق .
و قارن بينها وبين رقابة البنك المركزي المصري للبنوك وعددها 32 بنك …في حين أن هيئة الرقابة المالية تشرف على اعمال٢٥٣٢ شركة مالية غير مصرفية
وتسأل ضمنياً عما إذا كانت هيئة الرقابة المالية لديها من الإمكانيات والعاملين ما يمكنها من الرقابة على هذا العدد الضخم من الشركات لضمان الاستقرار المالي وحماية المتعاملين
صحيح وأنا شخصيا متأكد من ذلك أنها تقوم بالرقابة على عدد من الأنشطة ومنها نشاط التأجير التمويلي وتطبق كافة المعايير العالمية ومنها بازل ٣ بالنسبة لمعيار كفاية رأس المال والرفعة المالية ومعايير السيولة ونسب التركز ( concentration )وهذا شيء جيد جدا ولكن هل يتم تطبيق كل هذه المعايير على باقي الأنشطة .
فإذا كانت تطبقها إذن ليس هناك مشكلة …أما إذا كانت الإجابة بلا فلا مانع من زيادة عدد العاملين بالهيئة من أجل ذلك لاستقرار السوق المالي وحماية للمتعاملين
أما بالنسبة لمنافسة هذه الشركات المالية الغير مصرفية للبنوك فإن الأمر ليس كذلك حيث أن هذه الشركات هي من أكبر عملاء البنوك وهي ذراع مكمل لها وتتواجد في كافة المحافظات والقرى بما لا تستطيع أن تقوم البنوك به ….وحيث أن رأس مالها لا يمثل أكثر من 10% من حجم أعمالها فانها حتما ستقوم باقتراض ال٩٠٪ الاخرى من البنوك و بالتالي فإن المصلحة واحدة ومشتركة وليس هناك منافسة اطلاقاً
وعلى ذلك فإن هذه التصريحات تستوجب النقاش الموضوعي والدراسة العميقة بدلا من الاكتفاء بردود أفعال متسرعة أو انتقادات ربما في غير محلها …مع كل الاحترام طبعا لكل الآراء
عبدالعزيز الصعيدي
الخبير المصرفي



