البيان الافتتاحي للمؤتمر الصحفي حول قمة منتدى الهند–أفريقيا

تُعد القمة الرابعة لمنتدى الهند-أفريقيا، المقرر عقدها في نهاية شهر مايو في نيودلهي، محطة بارزة في واحدة من أكثر الشراكات حيوية وتوجهاً نحو المستقبل.
تنعقد القمة بعد مرور عقد من الزمن، شهدت خلاله العلاقات بين الهند وأفريقيا ازدهاراً ونمواً ملحوظاً. فقد تضاعف حجم التجارة الثنائية ليصل إلى أكثر من 100 مليار دولار أمريكي، كما تضاعفت الاستثمارات الهندية في أفريقيا لتتجاوز 80 مليار دولار. وافتتحت الهند 17 بعثة دبلوماسية جديدة في أفريقيا ليصل عدد بعثاتها المقيمة إلى 46 بعثة حالياً، وهي أكبر زيادة في عدد البعثات الدبلوماسية تشهده القارة من قبل أي دولة.
وخلال القمة المرتقبة، سيجتمع قادة الهند والدول الأفريقية والاتحاد الأفريقي لاستعراض العلاقات المتنامية بين الهند وأفريقيا، وكذلك مناقشة سبل الاستفادة الكاملة من الفرص التي توفرها هذه الشراكة.
تستند الشراكة الهندية–الأفريقية إلى المبادئ التي طرحها رئيس الوزراء مودي في خطابه أمام البرلمان الأوغندي عام 2015، والتي تؤكد على وضع أفريقيا في مركز الصدارة على قائمة الأولويات بالنسبة للهند من خلال التواصل المستدام رفيع المستوى، وبناء القدرات المحلية، وخلق الفرص، والعمل المشترك من أجل نظام عالمي عادل وتمثيلي وديمقراطي، والاستفادة من التكنولوجيا في مجالات التنمية والتعليم والصحة.
ومن المقرر عقد القمة في 31 مايو، على أن يسبقها اجتماع وزراء الخارجية في 29 مايو، واجتماع كبار المسؤولين في 28 مايو. وبالإضافة إلى القمة الرئيسية، ستُعقد مجموعة من الفعاليات المهمة التي تعكس الأبعاد المختلفة للشراكة الهندية–الأفريقية، ومنها:
• معرض وحوار الأعمال بين الهند وأفريقيا: لعرض التعاون الاقتصادي والتجاري النشط، ويقوم بتنظيم هذه الفعالية اتحاد الصناعة الهندية بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة ووزارة الشؤون الخارجية.
• مؤتمر المسار الثاني بين الهند وأفريقيا: يستضيفه المجلس الهندي للشؤون العالمية، بمشاركة مفكرين وصناع رأي ومثقفين من الهند وأفريقيا لمناقشة ديناميكيات العلاقات الهندية-الأفريقية وفرص تطويرها.
• مهرجان الهند-أفريقيا للموسيقى والرقص: ينظمه المجلس الهندي للعلاقات الثقافية، ويبرز ثراء الثقافات في كل من الهند وأفريقيا والعلاقات الشعبية المتينة بين الجانبين.
[شعار القمة وأهدافها]
تحمل القمة الرابعة لمنتدى الهند-أفريقيا شعار: “روح الهند وأفريقيا: الشراكة الاستراتيجية بين الهند وأفريقيا لتعزيز الابتكار والصمود والتحول الشامل.”
ولا تُعد الهند وأفريقيا مجرد شريكين في التنمية، بل شريكين في صياغة المستقبل من أجل بناء مستقبل مشترك من خلال الشراكة من أجل تحقيق الازدهار والتنمية التي تهتم بالإنسان في المقام الأول.
[الشراكة الهندية–الأفريقية]
لماذا تعد شراكة الهند مع أفريقيا متميزة؟ لأنها شراكة متعددة الأبعاد تقوم على المشاورات وتلبية الاحتياجات. وهي شراكة متكافئة بين دول الجنوب تستند إلى الاحتياجات الحالية والمستقبلية لكل دولة من الدول الأفريقية، وليس فقط إلى ما تقدمه الهند.
وتركز هذه الشراكة على الإنسان، خاصة في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية الرقمية وتنمية المهارات، كما تواكب القضايا المعاصرة مثل الطاقة المتجددة، والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، والتحول الرقمي، والابتكار.
وتُعد الدول الأفريقية شركاء رئيسيين للهند فيما يتعلق بخطوط الائتمان الميسرة التي تقدمها الهند والتي يبلغ عددها 200 خط ائتمان بقيمة تتجاوز 12 مليار دولار، فضلاً عن مبادرات بناء القدرات. ففي تنزانيا وحدها، تنفذ الهند مشروعات تنموية بقيمة 1.1 مليار دولار لدعم إمدادات المياه لأكثر من 6 ملايين شخص، كما يجري تنفيذ مشروعات إنارة بالطاقة الشمسية تبلغ قيمتها مليار دولار في 13 دولة أفريقية. وتم إنشاء مراكز لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تنزانيا وموزمبيق وناميبيا وغانا ومصر.
وتلتقي تجربة الهند في تقديم حلول قابلة للتوسع ومنخفضة التكلفة مع تطلعات القارة الأفريقية. وباعتبارها أسرع اقتصادات العالم الكبرى نمواً، تقدم الهند نموذجاً موثوقاً وقابلاً للتكرار للدول النامية، حيث نجحت في إيصال فوائد التكنولوجيا الرقمية إلى 1.4 مليار مواطن في جميع أنحاء الهند، بما فيها المناطق النائية. ويُلاحظ أن 50% من الشركات الناشئة الهندية البالغ عددها 230 ألف شركة تقع في مدن من الدرجة الثانية والثالثة. كما تتيح الهند للدول الأفريقية الاطلاع على الخبرات التقنية والأكواد مفتوحة المصدر، بدلاً من الاكتفاء ببيع منتجات جاهزة، وهو ما يميز الهند عن غيرها من الدول. وتدعم الهند 8 دول أفريقية في إنشاء نظم هوية رقمية وطنية، وذلك من خلال منصة الهند الرقمية المفتوحة المصدر.
كما تمثل الهند ركناً أساسياً في منظومة الخدمات الصحية في أفريقيا، حيث توفر 80% من أدوية علاج الفيروسات الرجعية في القارة الأفريقية، مما يخفض تكلفتها بنسبة 99%، ويستفيد من هذه الأدوية حوالي 25 مليون شخص في أفريقيا. وقد أسهمت تلك الأدوية في رفع متوسط العمر المتوقع في دول جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا من 56 إلى 62 عاماً. كما تستورد أفريقيا 45% من الأدوية الجنيسة من الهند، والتي قامت أيضاً بإنشاء مراكز تشخيص متقدمة ومستشفيات في أفريقيا، كما وفرت أيضاً للدول الأفريقية 25 مليون جرعة لقاح تم إنتاجها في الهند.
وتلتزم الهند بتنمية المهارات في أفريقيا، إذ أعلنت خلال القمة الثالثة لمنتدى الهند-أفريقيا في أكتوبر 2015 عن تقديم 50 ألف منحة دراسية للدول الأفريقية خلال 10 سنوات. كما تقدم الهند 5 آلاف منحة دراسية ممولة بالكامل سنوياً للمسؤولين الأفارقة لتنمية مهاراتهم من خلال الدراسة بالمعاهد الهندية البارزة ضمن برنامج التعاون الفني والاقتصادي الهندي. وتقدم الهند أيضاً ألفي منحة سنوياً للطلاب الأفارقة لاستكمال دراساتهم الجامعية والعليا في الهند في مجالات التكنولوجيا والهندسة والإدارة وغيرها.
وتعزز الجالية الهندية في أفريقيا، التي يبلغ عددها نحو 3 ملايين شخص، العلاقات الشعبية النشطة بين الجانبين، حيث تمثل تلك العلاقات جسراً ثقافياً حياً يربط بين الهند وأفريقيا.
[أهمية مصر]
تُعد مصر دولة رائدة في أفريقيا، إذ تمتلك أكبر قاعدة صناعية وثاني أكبر اقتصاد في القارة. كما أنها تضم أكبر قطاع تصنيع وسوق محلية واسعة، وتمثل جسراً بين أفريقيا وأوروبا.
تُعد مصر دولة ذات مكانة خاصة بالنسبة للهند داخل أفريقيا. فإلى جانب كونها أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين للهند، تُعد أيضًا الشريك الأبرز للهند ضمن إطار الشراكة الهندية–الأفريقية. ويتجلى ذلك بوضوح في السياق التاريخي؛ إذ كانت مصر أول دولة أفريقية تقيم معها الهند علاقات دبلوماسية على مستوى السفراء في 18 أغسطس 1947، أي بعد ثلاثة أيام فقط من استقلال الهند. كما كانت مصر أول دولة أفريقية توقّع مع الهند معاهدة صداقة عام 1955. وقد تم إنشاء أول مركز ثقافي هندي في أفريقيا في القاهرة.
وقام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بأول زيارة له إلى الهند في أكتوبر 2015 للمشاركة في القمة الثالثة لمنتدى الهند–أفريقيا. وتُعد الشراكة الاستراتيجية الخاصة بين الهند ومصر، القائمة على الرؤية المشتركة لكل من فخامة الرئيس السيسي و دولة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، محركًا رئيسيًا لتوسّع الشراكة بين الهند وأفريقيا.
تتمتع الهند ومصر بإمكانات واسعة للتعاون في إطار الشراكة الهندية–الأفريقية. فمصر تُعد بوابة أفريقيا إلى أوروبا، كما تُعد بوابة الهند إلى أفريقيا. ومن الأمثلة على ذلك خطوط إنتاج اللقاحات التي يتم إنشاؤها في مصر باستخدام التكنولوجيا الهندية، والتي تتماشى مباشرة مع الاستراتيجية الوطنية المصرية لتوطين صناعة اللقاحات، كما تدعم احتياجات القارة الأفريقية.
ما هو طموح القمة الرابعة لمنتدى الهند–أفريقيا؟
في القمة الرابعة لمنتدى الهند–أفريقيا، تسعى الهند وأفريقيا إلى الاقتراب من تحالف استراتيجي موجّه نحو المستقبل، يقوم على الابتكار والمرونة والنمو الشامل. ويتمثل الهدف في توسيع نطاق الانخراط بما يتماشى مع رؤيتنا المشتركة: “فيكسيت بهارات” (الهند المتقدمة 2047) وأجندة 2063.
ونهدف إلى التوجّه نحو تكامل اقتصادي أعمق (من خلال تعزيز التجارة والاستثمار)، والتعاون التكنولوجي (في مجالات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية العامة، والتكنولوجيا المالية، والطاقة المتجددة)، فضلًا عن تطوير صناعي مشترك وسلاسل قيمة متكاملة. وفي الوقت ذاته، تهدف هذه الشراكة إلى التطور لتصبح ركيزة استراتيجية قوية لدول الجنوب العالمي، حيث تدعو إلى إصلاح منظومة الحوكمة العالمية، وتعزيز تمثيل أفريقيا، وتنسيق المواقف بشأن قضايا العدالة المناخية والأمن وتحديات التنمية.











