
اكد عبد العزيز الصعيدى الخبير المصرفي انه
لا تختلف كثيرا البلطجة العسكرية والسياسية الأمريكية عن البلطجة المالية والاقتصادية الأمريكية فقد اعتادت أمريكا على البلطجة
العسكرية و السياسية ومن أمثلة هذه البلطجة :-
١- غزو العراق في ٢٠٠٣ دون قرار صريح من مجلس الأمن بحجة امتلاك العراق أسلحة دمار شامل اتضح كذبه بعد ذلك وهو ما أدى إلى آثار سياسية واقتصادية ودمار للعراق
٢- القيام بالعديد من عمليات الاغتيالات والاختطاف مثل عمليات الاغتيالات في إيران بدأ من قاسم سليماني وحتى المرشد الأعلى الشهر الماضي وعدد من قيادات إيران ..وكذلك عملية خطف رئيس فنزويلا
٣-قصف مصنع للأدوية في السودان 1998 بحجة انه ينتج أسلحة كيماوية ثبت لاحقاً أنه كان يوفر 50% من الأدوية البشرية والبيطرية ولم يتضح أي دليل على وجود أسلحة كيماوية
٤-الضغط على المحكمة الجنائية الدولية عند التحقيق في جرائم حرب في غزة وفرض عقوبات على قضاة المحكمة …بمعنى إن القانون الدولي يطبق على الجميع إلا أمريكا واسرائيل
بالإضافة إلى أمثلة كثيرة…..
ومن أمثلة البلطجة المالية و الاقتصادية:-
١-الحصار المفروض على كوبا منذ عام 1960 والذي يعتبر أطول حصار في التاريخ ولم تكتفي واشنطن بمنع شركائها من التعامل مع كوبا بل فرضت عقوبات على شركات الدول الأخرى التي تتعامل معها…. في أعلى صور البلطجة الاقتصادية متجاهله طلب الأغلبية الساحقة من دول الأمم المتحدة برفع هذا الحصار كل عام.
٢-تهديد دول البريكس بفرض جمارك 100% على صادراتها للولايات المتحدة إذا ما حاولت إصدار عملة موحدة أو التبادل بعملات أخرى محلية في محاولة لفرض هيمنة الدولار بالقوة وبالتالي زيادة التكلفة إذا ما فكرت أي دولة في الخروج من عبائة الدولار
٣-الأهم والأخطر من ذلك كله هو مصادرة وتجميد الأرصدة السيادية بالبنوك الامريكية للدول مثلما حدث مع أفغانستان وهو ما ادى الى انهيارها اقتصاديا
وما حدث مؤخرا من تجميد ارصدة دولة عظمي مثل روسيا بعد حرب أوكرانيا حيث قامت واشنطن والدول الغربية بتجميد ما يقرب من ٣٠٠ مليار دولار من احتياطات البنك المركزي الروسي وتحاول الآن مصادرتها بحجة إعادة أعمار أوكرانيا
وهنا يظهر سؤال هام هو لماذا تحتفظ الدول بما فيها روسيا أو الصين بأموالهما لدى أمريكا فهل تريدان أن تدعما الاقتصاد الأمريكي مثلا ….أو حبا في أمريكا… بالطبع لا فهما مجبرين على ذلك لتسوية المبيعات و المشتريات البترولية في وجود ما يسمى البترودولار
نشأة البترودولار
في ١٥ أغسطس ١٩٧١ وفي ما سمي بصدمة نيكسون حيث تم إنهاء نظام برايتون وودز …وهو الاتفاق الذي تم بعد الحرب العالمية الثانية في عام ١٩٤٤ بربط عملات الدول بالدولار الأمريكي بينما يربط الدولار بالذهب بسعر 35$ للآونصة ..وبالتالي أصبح الدولار بدون غطاء ذهبي وأصبح عملة ورقية.
وفي عام ١٩٧٤ وبعد قيام نيكسون بإعلان إلغاء الغطاء الذهبي للدولار و لاستمرار الطلب على الدولار قام بالاتفاق مع السعودية بصفتها أكبر منتج للنفط وتبعها باقي دول الأوبك بتسعير النفط بالدولار الأمريكي فقط
وعلى ذلك أصبح على جميع دول العالم أن تمتلك الدولار لكي تتمكن من شراء الطاقة اللازمة لتشغيل مصانعها وسيارتها مما خلق طلب عالمي مستمر على الدولار حتى يومنا هذا وبعد إن كان الدولار مغطى بالذهب أصبح مغطى بالحاجة العالمية للطاقة…ثم جاء بعد ذلك نظام السويفت
نظام السويفت
تأسست جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك في عام ١٩٧٣ (Society for Worldwide Interbank Financial Telecommunication وكان هدفها إيجاد نظام عالمي موحد ودقيق يضمن وصول رسائل التحويلات المالية بدقة وسرعة بين البنوك على مستوى العالم كله بدلا من التلكس
وكما اصبح الدولار لا يمكن لأي دولة الاستغناء عنه للحصول على الطاقة …….اصبح أيضا لا يمكن الاستغناء عن السويفت لإتمام التحويلات بين البنوك وبعضها على مستوى العالم في ثوان محدودة …وإذا كانت هناك محاولات من جانب روسيا أو الصين لإيجاد بدائل للسويفت إلا أنها محاولات محدودة تفتقر إلى الانتشار العالمي…
وبما أن الدولار يسيطر على أكثر من 80% من حجم التجارة العالمية…… وبما أن تسوية مدفوعات الدولار لابد أن تتم من خلال البنوك الأمريكية فإن هذه البنوك أشترطت استخدام السويفت وبالتالي لابد لباقي البنوك في العالم في جميع الدول أن تمتلك ارصدة دولارية بالبنوك الأمريكية….. ولا بد لها أيضا أن تشترك بنظام السويفت بما فيها روسيا والصين ولذلك كان من ضمن العقوبات التي فرضت على روسيا بعد حرب أوكرانيا ٢٠٢٢ قطع السويفت عن البنوك الروسية فكان ذلك بمثابة شلل لهذه البنوك في عملها مع العالم الخارجي…
واغلب الظن ان اي دولة اذا ما حاولت وبدأت في سحب أرصدتها من امريكا فان هذا سيلفت الانتباه و سيعتبر ذلك نوايا لبداية قرار هام وفي هذه الحالة سيتم تجميد الارصدة تحت اي مسمى اي حجة أو ذريعة
الخلاصة:-
– [ ] مما تقدم يتضح حتمية احتفاظ الدول بأرصدة دولارية بالبنوك الأمريكية و كذلك حتمية الاشتراك في نظام السويفت لبنوك هذه الدول…… و السؤال هنا هل هذه الأموال في أمريكا في أمان؟؟؟
حتى هذه اللحظة نعم…. إلا أن الشواهد والتجارب تشير إلى تصدع الثقة وبشدة وهو الأمر الذي يجعل الجميع يتوخى الحذر….حيث أثبتت التجارب الأخيرة إن المبادئ والمعايير الأخلاقية تتآكل وتسقط الملكية الخاصة والسيادة المالية أمام الأمن القومي الأمريكي …وهو ما يتطلب الإسراع في إيجاد البديل وخصوصا من جانب دول بريكس ولكن بحذر وتدريجيا نتيجة لتشابك المصالح واحتفاظ الدول العظمى بترليونات لدى البنوك الأمريكية
فإذا كان العالم قد استيقظ في 1971 ووجد أرصدته بالدولار في البنوك الأمريكية قد اصبحت بدون غطاء ذهبي ….فهل سيستيقظ قريبا فلا يجد أرصدته من الأساس بعد أن سلم القط مفتاح الكرار و هل سيجد العالم بديل محايد للهيمنة و البلطجه الأمريكية أم سيسلم المفتاح لقط اخر ؟؟


