اخر الاخباراستثمار

خبير: الصين تعزز طاقتها باتفاقية مع لاوس

قال الدكتور عبد الرحمن طه إن مشروع الربط الكهربائي بين الصين ولاوس جارتها في قلب شبة جزيرة الهند الصينية بجنوب شرق آسيا بجهد 500 كيلوفولت يمثل نموذجًا واضحًا لتحول مبادرة الحزام والطريق من مجرد مشاريع بنية تحتية إلى شبكات تكامل اقتصادي-طاقي عابرة للحدود، مشيرًا إلى أن رفع القدرة التبادلية للطاقة من 50 ميجاوات إلى 1500 ميجاوات (بزيادة تقارب 30 ضعفًا) يعكس انتقال التعاون بين البلدين إلى مستوى استراتيجي في أمن الطاقة الإقليمي.

وأوضح أن هذا المشروع، الذي دخل الخدمة في أبريل 2026، لا يقتصر تأثيره على الصين ولاوس فقط، بل يمتد ليشمل إعادة تشكيل خريطة الطاقة في منطقة ميكونغ – لانكانغ، حيث أصبحت لاوس في موقع “مُصدّر طاقة موسمي” يستفيد من فائض الكهرباء الكهرومائية خلال موسم الأمطار، مقابل حصولها على دعم طاقي من الصين خلال فترات الجفاف، وهو ما يخلق نموذجًا تبادليًا يقلل الهدر ويزيد الكفاءة.

وأشار إلى أن المشروع يوفر نحو 3 مليارات كيلوواط/ساعة من الكهرباء النظيفة سنويًا، وهو ما يترجم إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 2.5 مليون طن سنويًا، ما يجعله أحد مشاريع الطاقة الخضراء ذات الأثر البيئي المباشر في جنوب شرق آسيا، وليس مجرد مشروع نقل كهرباء.

ولمح طه إلى أن الأهمية الجيو-اقتصادية للمشروع تكمن في كونه جزءًا من استراتيجية أوسع لتحويل مقاطعة يونان الصينية إلى مركز توزيع طاقة إقليمي يربط جنوب الصين بجنوب شرق آسيا، ما يعزز قدرة بكين على دمج الطاقة والبنية التحتية في منظومة اقتصادية واحدة تمتد عبر الحدود.

وأضاف أن البعد الاجتماعي للمشروع لا يقل أهمية، حيث تم دمج مكونات تنموية مثل بناء مدارس ريفية ومرافق تعليمية وبرامج مجتمعية، ما يعكس تحول مشاريع الطاقة من مجرد “استثمار تقني” إلى أداة نفوذ تنموي ناعم يربط بين الشعوب ويعزز الاستقرار المحلي.

وأكد أن هذا النوع من الربط الطاقي يعكس بوضوح فلسفة الحزام والطريق في نسختها الحديثة 2026، حيث لم يعد الهدف فقط بناء طرق وموانئ، بل إنشاء شبكات طاقة ذكية ومترابطة تقلل المخاطر الجيوسياسية، وتزيد من مرونة سلاسل الإمداد، وتمنح الدول النامية قدرة أكبر على إدارة مواردها بشكل تكاملي.

واختتم بالإشارة إلى أن مشروع الصين–لاوس يمثل “نقطة تحول” في هندسة الطاقة الإقليمية، لأنه يحول الكهرباء من سلعة محلية إلى أداة تكامل إقليمي عابر للحدود، مؤكدًا أن ما يحدث اليوم هو بداية تشكل منظومة طاقة آسيوية جديدة تعتمد على الربط بدل العزلة، وعلى التكامل بدل المنافسة.