الشيخ ياسر عدلى : رحلة الإسراء والمعراج

من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى ،
ثم العروجٌ بالرسول ( ﷺ ) إلى السماوات السبع ..
آياتٌ عظيمة ، ومعجزاتٌ جليلة ،
وتكريمٌ إلهيٌّ لم يشهده بشرٌ قبل رسول الله ( ﷺ ) ..
قال تعالى :
﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾
🌙في إحدى الليالي ،
وبعد أن هدأ الليل وسكنت مكة ،
جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله ( ﷺ ) ،
وأخبره بأمرٍ عظيـــم ، قد أذن الله عز وجل بوقوعه ..
🌙فخرج النبي ( ﷺ ) معه إلى موضعٍ قريبٍ من الكعبة،
وهناك شُق صدره الشريف ، وغُسل قلبه بماء زمزم ،
ثم أُعيد كما كان ..
🌙تلك كانت التهيئةً الربانيةً لرحلةٍ لا تشبهها رحلة .. !!
🐎ثم أُتي بدابةٍ بيضاء ، يقال لها : ( البُراق )
وهي دابةٌ لا مثيل لها كان يركبها فقط الأنبياء ،
أكبر من الحمار ، وأصغر من البغل ،
من عظم سرعته أن يضع حافره عند منتهى طرفه ..
🐎فلما أراد النبي ( ﷺ ) ركوبها ، نفرت قليلًا ..
فقال لها جبريل عليه السلام :
« أما تستحين .. ؟
فوالله ما ركبك عبدٌ أكرم على الله من محمد ( ﷺ )»
فاستقرت ، وانطلقت تحمل خير خلق الله ..
وسار بها النبي ( ﷺ ) حتى بلغ المسجد الأقصى ،
فربط البُراق عند الحلقة التي كان يربط بها الأنبياء ،
ودخل المسجد المبارك ..
وهناك ،
اجتمع له الأنبياء والمرسلون ،
من لدن ( آدم ) إلى ( عيسى ) عليهم السلام ،
فقدّم الله نبيه محمدًا ، فأمّهم جميعًا في الصلاة ،
في أعظم مشهدٍ شهدته الأرض ،
دلالةً على سيادته ، وعلو منزلته ، وختم نبوته ..
ملحــــوظة ..
( الصلاة كانت معروفة قبل المعراج بأركانها العامة ،
لكن لم تكن قد فُرضت بعدُ الصلوات الخمس ،
بأوقاتها وعددها ..)
وبعد الصلاة ، خرج النبي ( ﷺ ) مع جبريل ،
فأتي بإناءين ؛ أحدهما لبن ، والآخر خمر ،
وعرضهمـا على النبي ( ﷺ ) ،
فاختار ( ﷺ ) اللبن ..
فقال له جبريل : « هُديتَ للفطرة ».
وهنـــا انتهت رحلة الإسراء ،
وبدأت رحلةٌ أعظـــم ،
رحلة المعـــراج ..
✈️عرج النبي ( ﷺ ) مع جبريل إلى السماء الدنيا ،
فاستفتح جبريل ،
فقيل : من .. ؟
قال : جبريل ..
قيل : ومن معك .. ؟
قال : محمد ..
قيل : وقد بُعث .. ؟
قال : نعم ..
فيفتــــح لهما ..
فإذا برجلٍ عظيم ،
عن يمينه أرواحٌ يبتسم لها ،
وعن يساره أرواحٌ يحزن لها ،
فقال : هذا آدم عليه السلام ،
فرحّب بالنبي ( ﷺ ) قائلًا :
« مرحبًا بالابن الصالح ، والنبي الصالح ».
✈️ثم عرج إلى السماء الثانية ،
فوجد عيسى ويحيى عليهما السلام ،
✈️ثم الثالثة
وفيها يوسف عليه السلام ،
وقد أُعطي شطر الحسن ..
✈️ثم الرابعة ،
وفيها إدريس عليه السلام ،
وقد قال الله فيه : ﴿ ورفعناه مكانًا عليًّا ﴾
✈️ثم الخامسة ،
وفيها هارون عليه السلام ،
✈️ثم السادسة ،
وفيها موسى عليه السلام ،
الذي بكى حين رآه، ، وقال : « غلامٌ بُعث بعدي ،
يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي ».
✈️ثم عرج إلى السماء السابعة ،
فوجد إبراهيم عليه السلام ،
مسندًا ظهره إلى البيت المعمور ،
الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ،
لا يعودون إليه أبدًا ..
ثم انتهى النبي ( ﷺ ) إلى سدرة المنتهى ،
وهي موضعٌ عظيم ، يغشاها من أمر الله ما يغشاها ،
وهناك بلغ جبريل حدَّه ،
وقال : « لو تقدمتُ لاحترقت ».
فعرج النبي ( ﷺ ) وحده ،
وكلّمه الله عز وجل بلا واسطة وشرّفه أعظم تشريف،
وفرض عليه وعلى أمته الصلاة ،
فُرضت خمسين صلاة ، ثم خُففت رحمةً بالأمة ،
حتى صارت خمسًا في العمل ،
خمسين في الأجر ..
ثم عاد النبي ( ﷺ ) ،
وفي الصباح أخبر قومه ، فكذّبه من كذّبه ،
وثبّت الله من آمن ،وكان في مقدمتهم ،
أبو بكر الصديق رضي الله عنه ..
وهكــذا ،
بقيت رحلة الإسراء والمعراج آيةً خالدة ،
ودليلًا على صدق النبي ( ﷺ )،
وتذكيرًا بعظمة الصلاة ،
وقدسية المسجد الأقصى ،
وعلو مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم …
جزاك الله خيراً رسول الله.🌹🌹🌹
الشيخ ياسر عدلى



