دكتور عبد الرحمن : طلعت مصطفى… سر التحول من المطور المحلي إلى المطور الإقليمي

لم تعد مجموعة طلعت مصطفى مجرد حالة نجاح في السوق المصري، بل أصبحت نموذجًا يُدرّس في كليات الإدارة والهندسة والاقتصاد. ويمكن بدرجة كبيرة وضع اسم المجموعة جنبًا إلى جنب مع رواد الحضارات الاقتصادية في المنطقة الشرق الأوسط مثل طلعت باشا حرب والمهندس عثمان أحمد عثمان باعتبارها تجربة شهدت تحول من مطور محلي إلى مطور إقليمي ومن مكتشف للفرص لصانع للفرص ، والشركة انتقلت من عصر الثورة الصناعية الثالثة إلى عصر الثورة الصناعية الرابعة واستطاعت ليس النجاة من هذا الانتقال بل والتفوق فيه من خلال التحول من المدن التقليدية للمدن المستدامة
اليوم، لم تعد المجموعة “تبحث عن الفرصة” بل تصنع البيئة التي تُولد فيها الفرص. ورغم أنها شركة عائلية، فإن هذا لم يمنع بناء أحد أقوى قطاعات البحث والتطوير والابتكار في القطاع العقاري بالشرق الأوسط، قطاع يضع رؤى عمرانية قائمة على التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي، الطاقة المستدامة، وأدوات الثورة الصناعية الرابعة.
وكان التحول الإقليمي الحقيقي من وجهة نظرنا ليس في صفقة رأس الحكمة وإنما قد بدأ مع إطلاق مدينة نور، أول مدينة ذكية مستدامة في مصر تُدار بأنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بالكامل. والتي تحوي نظام أمني ذكي، ، إدارة طاقة، إنارة ذكية، وتحكم مركزي وادارة مخلفات متطورة كل ذلك يعكس انتقال المجموعة من مطور تقليدي إلى مُصمم لمدن المستقبل.
وجاء توقيت إطلاق “نور” متزامنًا مع وضع المملكة العربية السعودية للوائح التنفيذية لمنظومة الإسكان المستدام، الذي يشترط السمارت هوم كحد أدنى من الجودة مما خلق تطابقًا طبيعيًا بين الرؤية المجموعة النموذج متمثلة في (نور) والرؤية السعودية التي انتجت نموذج (بنان)، وهو ما مهّد للمفاوضات المباشرة بين الجانبين.
والسؤال الحقيقي الذي اوصل طلعت مصطفى من القاهرة للرياض أليس استشراف المستقبل والاعتماد على التطور التكنولوجي والثورة الصناعية الرابعة و قطاع البحوث والتطوير والاستثمار في المنطق هو ما اوصل المجموعة بأريحية للرياض ؟
وعلى جانب آخر فإن صفقة رأس الحكمة مع شريك إماراتي تُعد واحدة من أكبر الاتفاقات العقارية في الشرق الأوسط بقيمة 22 مليار دولار. فإن وجود المجموعة في هذه الصفقة لم يكن صدفة، بل كان نتيجة خبرة تشغيلية تتجاوز 100 مليون متر مربع (مدينتي – الرحاب – نور). وأعلى مبيعات عقارية في تاريخ مصر 62 مليار جنيه مبيعات 2023. وأعلى إيرادات مسجلة 22.8 مليار جنيه في 2023.
مع صافي ربح قوي 5.5 مليار جنيه في 2023. وقيمة سوقية بين 90–110 مليار جنيه في 2024.
ولنا في رأس الحكمة عدة ملاحظات وهي ان تمثيل مجموعة طلعت مصطفى للمطور العقاري المصري في الصفقة ليس دعما من الحكومة المصرية لمجرد الدعم وانما هي ثقة ممنوحة من الدولة المصرية لشركة مصرية مجتهدة متطورة مستقبلية ، أن من يمكنه أن يشارك الشريك الإماراتي يجب ان يكون بنفس الفكر فصانع مدينة نور يتسق فكره وفكر الدولة الأولى في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي حول العالم وهي الإمارات العربية المتحدة هذا التلاقي لم يأتي صدفة بل من خلال الاعتماد الحقيقي على سواعد أبناء المجموعة المخلصين والخبرات و الاعتقاد في التطور التكنولوجي والمدن المستدام وليس بتهميش الكفاءات والضغط بشكل مستمر كهواية على العقول الناجحة
وبعد رأس الحكمة، تحركت المجموعة نحو السعودية (بنان)، سلطنة عُمان، العراق، وبمؤشرات قوية لاحقًا قطر والكويت والبحرين ضمن خطط رؤية 2030 التي تعتمد المدن المستدامة والذكية كركيزة رئيسية.
ويمكن ملاحظة أثر سياسة دمج الإدارة العائلية بقطاع البحوث والتطوير والابتكار والتنمية
أثر المجموعة على أسعار الأراض كدليل قدرة المجموعة على “صناعة القيمة” ويمكن قياسها بالأرقام لا بالكلام المرسل ، فبعد إطلاق مدينتي (2006)، وارتفع سعر المتر شرق القاهرة بأكثر من 400% خلال 10 سنوات. وبعد توسع الرحاب ارتفعت أسعار القاهرة الجديدة 300–600% خلال 15 سنة. وبعد الإعلان عن مدينة نور:
قفز سعر المتر في حدائق العاصمة بين 35–55% خلال عامين فقط.
هذه الأرقام لا تشير إلى نجاح مشروع فقط، بل إلى تحريك ديناميكية سوق كامل. وهو ما يعرف في علم الإدارة في دور الشركة في التأثير على السوق
ويكمن جوهر القصة في لماذا أصبحت TMG مطورًا إقليميًا؟
والاجابة تكون بالحديث ليس عن أرباح سنوية أو سعر سهم (رغم أنها إنجازات واضحة)، بل عن كيف وصلت المجموعة لما هي عليه.
الإجابة في كلمتين:
البحث والتطوير + الإدارة العائلية المتطورة.
إدارة البحوث والتطوير والابتكار خلقت رؤية مستقبلية، والإدارة العائلية قدمت سرعة اتخاذ القرار، فنتج هذا النموذج الفريد
مطور يخلق القيمة، يرفع سعر المناطق، ويُصدّر خبرته للأسواق الإقليمية. وخلاصة القول فبفضل الدمج بين التكنولوجيا، والإدارة العلمية، ورؤية المدن المستدامة، والخبرة التشغيلية الضخمة، والقدرة على خلق قيمة استثمارية حقيقية، لم تعد مجموعة طلعت مصطفى مطورًا محليا بل أصبحت مطورًا إقليميًا يقود صناعة المستقبل العمراني في مصر والخليج والعراق، وما سيأتي من قطر والكويت والبحرين سيكون امتدادًا طبيعيًا لمسار بدأ من “الرحاب” ووصل إلى “نور”… ثم إلى الإقليم بأكمله.
دكتور عبد الرحمن طه
خبير الاقتصاد الرقمي



