محمود الحلفاوي يحدد روشتة فعالة لضمان نجاح برنامج الطروحات الحكومية في البورصة

رأي محمود الحلفاوي خبير الحوكمة والالتزام أن القيد المؤقت للشركات الحكومية في البورصة المصرية – تمهيداً لطرحها للاكتتاب العام أمام المستثمرين – يعد خطوة على الطريق الصحيح ورؤية أوسع تهدف إلى تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد، وتعميق سوق رأس المال المصري، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وقال محمد الحلفاوي إن الشركات الست المدرجة مؤقتاً مزيجاً متنوعاً من القطاعات الواعدة مثل الصناعات الكيماوية وقطاع مواد البناء وصناعة الأسمنت، وشركات في مجال إنتاج السبائك الحديدية المستخدمة في صناعة الصلب، وقطاع التعدين واستخراج المعادن، وأيضاً شركات تعمل في مجال صناعة الزجاج والكريستال وأخرى تعمل في مجال التأمين.
وأكد الحلفاوي أن عملية القيد لم تأتي بشكل مفاجئ، بل هي مرحلة استراتيجية مدروسة تم الاصطلاح عليها باسم “القيد المؤقت”، وهي بمثابة مرحلة تسبق الطرح الفعلي، وتتميز هذه المرحلة بالعديد من المزايا التي تعود بالنفع على الشركات والسوق والمستثمرين على حد سواء.
واعتبر محمود الحلفاوي أن التزام الشركات التي تم قيدها بقواعد الإفصاح والحوكمة يبني سجلاً حافلاً بالشفافية والمصداقية أمام المستثمرين قبل ضخ أموالهم، وتمنح الشركات فرصة للتعريف بنفسها وأنشطتها أمام شريحة أوسع من المستثمرين المحتملين، مما يسهل عملية الترويج لاحقاً.
ووضع الحلفاوي روشتة لضمان نجاح هذه الطروحات ولتحقيق أقصى استفادة منها حيث أن التسعير العادل والجاذب للطرح هو العامل الأهم في نجاح أو فشل الاكتتاب. يجب أن تعتمد بنوك الاستثمار على دراسات القيمة العادلة الدقيقة والشفافة، التي تعكس القيمة الحقيقية للشركات مع ترك هامش أمان يجذب المستثمرين ويضمن تحقيق أرباح رأسمالية معقولة بعد الطرح،
العامل الثاني لنجاح تلك الشركات هو تعزيز الحوكمة والشفافية حيث أن الثقة هي عملة أسواق المال، ويجب على الشركات الست – وغيرها من الشركات المزمع طرحها – الإسراع في تطبيق أعلى معايير حوكمة الشركات، وتكوين مجالس إدارة تضم أعضاء مستقلين، والالتزام بنشر التقارير المالية الدورية والمدققة بشفافية مطلقة
ثالث عوامل النجاح يتمثل في تنويع قاعدة المستثمرين بحيث لا يجب أن يقتصر الترويج على المستثمرين المحليين فقط، بل يجب التوسع في جولات ترويجية دولية تستهدف الصناديق السيادية، والمؤسسات المالية الكبرى، وصناديق التقاعد الأجنبية، ووجود مستثمرين مؤسسيين استراتيجيين يضفي مصداقية على الطرح ويضمن استقرار السهم بعد الإدراج وهو ما ظهر في أسواق الخليج سابقاً، بحسب محمود الحلفاوي.
رابع عوامل النجاح هو حملة توعية للمستثمرين الأفراد فغالباً ما يتردد المستثمرون الأفراد في الاكتتاب في شركات حكومية ظلت لعقود تحت مظلة القطاع العام، لذلك، من الضروري إطلاق حملة توعية إعلامية واسعة تشرح طبيعة نشاط هذه الشركات، وتطور أدائها المالي، والفرص الواعدة التي تمتلكها، مما يشجع على مشاركة أوسع ويدعم السيولة
واستعرض محمود الحلفاوي آخر عوامل نجاح طرح هذه الشركات هو الالتزام بالجدول الزمني والمصداقية فالسمعة هي رأس مال الحكومة في مثل هذه البرامج. إن إعلان الجدول الزمني الطموح لطرح 20 شركة بنهاية أبريل 2026 يجب أن يتم الالتزام به بدقة.
وقال إن أي تأخير أو تراجع قد يكلف البرنامج ثقلاً كبيراً في مصداقيته لدى المؤسسات الدولية. وكذا الالتزام بالمواعيد يعكس جدية الدولة في إتاحة المجال للقطاع الخاص.
وأوضح الحلفاوي أن طروحات الشركات الحكومية الست في البورصة المصرية يُمثل نقطة تحول حاسمة في مسار الاقتصاد المصري، إنها ليست مجرد عملية بيع أصول، بل هي فلسفة جديدة تقوم على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وتحفيز الكفاءة، وخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
ورأي أنه باتباع روشتة النجاح ــ القائمة على التسعير العادل، والشفافية، وتنويع المستثمرين – تستطيع مصر أن تحوّل برنامج الطروحات إلى قصة نجاح تُحتذى بها إقليمياً، وتجذب السيولة التي يحتاجها سوق المال ليكون قاطرة التنمية المستدامة.



