يحي حمدي : تاج الليالي

لا شك أن أعظم ليالي شهر رمضان، ليلةُ القدر، تاجُ ليالي شهر رمضان، وهي بمثابة موعد سنويّ يتجلّى فيه فضلُ الله ورحمتُه بعباده.
فيها أُنزل القرآن الكريم هدايةً للبشرية، وفيها تتنزّل الملائكة بالسكينة والبركة حتى مطلع الفجر.
قال تعالى:{إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ٢ لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ٣ تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ ٤ سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ ٥}.
وقد جعلها الله خيرًا من ألف شهر، فصارت لحظةً زمنيةً قصيرة، لكنها تفيض بأجرٍ يعادل أعمارًا طويلة من العبادة.
وهي ليلةٌ تتجلّى فيها معاني القرب من الله تعالى، فيشعر المؤمن بسكينةٍ تملأ قلبه، وكأن أبواب السماء قد فُتحت للدعوات والرجاء. فيُكثر المسلم فيها من التضرّع والاستغفار، ويُلحّ في الدعاء، مستحضرًا قول النبي ﷺ حين سُئل عن أفضل ما يُقال فيها: «اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعفُ عني»، فيرجو أن تُمحى ذنوبه وتُكتب له بدايةٌ جديدة من الطاعة والرضا.
وكان السلف الصالح يحرصون على اغتنام هذه الليلة بكل ما يستطيعون من عبادةٍ وخشوع، فيحيونها بالصلاة وقراءة القرآن والذكر، طمعًا في فضلها العظيم. فهي فرصةٌ ربانية تتجدّد كل عام، يفتح الله بها أبواب رحمته لعباده، ليرتقي المؤمن بقلبه وروحه، ويخرج من رمضان بقلبٍ أقرب إلى الله وأكثر نورًا وإيمانًا.
نعم، إن إدراك ليلة القدر ليس مجرد انتظار ليلةٍ بعينها، بل هو إحياءٌ للروح بالإيمان وتجديدٌ للعهد مع الله.
ومن وفّقه الله لقيامها إيمانًا واحتسابًا فقد فاز بكنزٍ من الرحمة لا يُقدَّر بثمن.
تقبّل الله منا ومنكم صيامها وقيامها.
الكاتب :يحي حمدي
وزارة الاوقاف



