الشيخ ياسر عدلى : الفيسبوك غيابات ومتاهات !

كم رجل وامرأة كانا في غاية الالتزام ثم انزلقت أقدامهما في هذا الوحل وعبثاً حاولا الخروج دون جدوى فضاع الالتزام وأدمن المعصية ، من لم يسقط إلى الأن ليس معناه أنه لن يسقط فالفيس فتنة لا يختلف في ذلك عاقلان
الناس بقت تستخدم فيسبوك وكأنها قاعدة دردشة في صالون مقفول بين أصدقاء مقرّبين، وتنسى إن الباب مفتوح وإن اللي بيتقال بيتسمع.
وفيه اللي يحكي، وفيه اللي يحاكم، وفيه اللي يدعي ربنا ويُشهدنا عليه.
طبيعي جدًا إنك وسط صحابك تنتقد ممثل أو مطربة أو سلوك، لكن على فيسبوك إنت مش بتفضفض، إنت بتشهّر.
طبيعي إن مرجعك في الحكم وإنت قاعد مع ناس شبهك يكون قيمك ومعتقدك، لكن على فيسبوك إنت مش بتناقش، إنت بتصدر حكم.
طبيعي تدعي ربنا باللي نفسك فيه مهما كان، لكن غير مفهوم بالمرة إنك تشهد الناس على مخاطبتك لخالق الكل.
التعدي العلني على تلقائية البشر قسوة بالغة.
إصدار الأحكام العلنية على من يخالف تفضيلاتنا مش وعي، ده احتكار ساذج للصواب.
التريقة العلنية على الناس مش خفة دم، دي قلة أدب.
وإشراك الناس في حديثك مع الله أمر محيّر فعلًا ومش واضح له مبرر.
فيسبوك مش مساحة خواطر، هو وسيط نشر.
وكل بوست بيتكتب بغرض النشر.
والنشر معناه العرض على الناس مهما كتبت «منقول» أو «مجرد رأي» أو «بيقولوا»، فغرضك في الآخر هو النشر.
أنا مش بفرض عليك قيم بعينها ولا أخلاقيات جاهزة، بس يمكن محتاج تقف قدام نفسك وتسمي الحاجات بمسمياتها.
أحيانًا إنت تقصد التشهير، وتقصد إصدار الأحكام، وتقصد نشر السخرية من تصرفات غيرك.
وأحيانًا بتنصّب نفسك ومعاييرك مرجع.
وأحيانًا بتُشهد الناس على طلباتك من ربنا.
ده ببساطة اللي بيصل منك عنك للناس.
و«بعض الناس» بتشوف ده قسوة وتخلّف وردّة وقلة أدب ونقص تهذّب مع الله.
وإنت طبعًا حر في عالم حر.
بس كان لازم تعرف رأي «بعض الناس» في اللي بتتحفهم بيه رغمًا عنهم.
الفيس مضيعة رهيبة للوقت وقد يؤدي إلى تضييع كثير من الفرائض فضلاً عن المستحبات والسنن ، كم دمر من أُسرٍ بسبب الاستغراق الشديد في الانشغال بالنشر والرد والمتابعة ، كم دمر من أُسرٍ بسبب افتتان الرجل بامرأةٍ غير زوجته أو افتتان المرأة برجلٍ غير زوجها .
(( الخلاصة))
أن الفيس بيئةُ فتنةٍ مثالية للسقوط وضررها أكثر من نفعها في غالب الأحوال ، الكراهة في حق النساء أشد لأن المرأة هي الواجب عليها الستر والقرار والوجود على الفيس مخالف للستر والقرار من وجهة نظري ، قبل أن تُعلِّقي على كلامي كوني صريحةً مع نفسكِ واسأليها: ما هي الفائدة الحصرية الموجودة على الفيس للنساء التي تستدعي التعرُّض للفتن. ، أقول لكل امرأة: لو افترضنا أن الرجال على الفيس ليسوا بفتنة لكِ فأنتِ فتنةً لهم ، إن كان ولابد للنساء من الفيس فيكون لوقتٍ محدَّد ولمنافع محدَّدة ولا تُضيف الرجال ولا تُعلِّق في صفحاتهم قط ولا تضع لايك أو شير ولا تدخل في أي حوارٍ مع رجل ولو كان شيخ الإسلام ، لم أكتب ما كتبته إلا وأنا على علمٍ بكوارث وفضائح سقط فيها رجال ونساء كان يُضرب بهم المثل في الالتزام، والعبرة ليست باليقين بل بوجوب توقي مواضع الفتن ولو كانت ظنًا واحتمالًا.
الشيخ ياسر عدلي



