اخبار البنوكاخر الاخبار

خبير: اقتصاد إندونيسيا يدخل مرحلة توازن معقّدة بين انتعاش السياحة وضغوط التضخم

قال الدكتور عبد الرحمن طه، خبير الاقتصاد الرقمي، إن البيانات الأخيرة الصادرة عن الاقتصاد الإندونيسي تعكس صورة مركّبة لمرحلة انتقالية دقيقة، حيث يتزامن تعافي قوي في قطاع السياحة والأسواق المالية مع ضغوط تضخمية متصاعدة وتراجع ملحوظ في أداء التجارة الخارجية، وهو ما يضع صانعي السياسة أمام معادلة إدارة النمو دون الإخلال بالاستقرار النقدي.

وأوضح طه أن ارتفاع عدد السياح الأجانب بنسبة 9.8٪ على أساس سنوي في نوفمبر، ليصل إلى 1.2 مليون زائر، يؤكد أن إندونيسيا أصبحت من أسرع الوجهات تعافيًا في آسيا بعد الجائحة، مدفوعة بطلب قوي من الأسواق الإقليمية وعلى رأسها ماليزيا والصين وسنغافورة، إضافة إلى اليابان وأستراليا، مشيرًا إلى أن اقتراب إجمالي عدد الزوار من 14 مليونًا خلال أول 11 شهرًا من العام يعكس نجاح الاستراتيجية الحكومية في إعادة تموضع السياحة كمحرّك للنقد الأجنبي والنمو الخدمي.

وفي المقابل، لفت طه إلى أن تسارع التضخم إلى 2.92٪ في ديسمبر، وهو أعلى مستوى في 20 شهرًا، يمثل إشارة تحذير مبكرة، رغم بقائه داخل النطاق المستهدف للبنك المركزي، خاصة أن الضغوط جاءت من الغذاء والإسكان والنقل والأنشطة الترفيهية، وهي قطاعات تمس مباشرة المستهلك، مؤكدًا أن الارتفاع الشهري القوي للأسعار بنسبة 0.64٪، وهو الأعلى في ثمانية أشهر، يعكس انتقال الضغوط من كونها مؤقتة إلى أكثر اتساعًا.

وأشار طه إلى أن تراجع الصادرات بنسبة 6.6٪ على أساس سنوي في نوفمبر، وهو الأسوأ في 21 شهرًا، يكشف عن تأثر إندونيسيا بتباطؤ الطلب من الصين واليابان، لا سيما في الوقود والمعادن والزيوت النباتية، رغم الأداء القوي لصادرات الحديد والصلب، مضيفًا أن تقلّص الفائض التجاري إلى 2.66 مليار دولار يوضح أن محركات التجارة لم تعد بنفس الزخم الذي دعم الاقتصاد خلال 2024.

وأكد طه أن تزامن ضعف التجارة الخارجية مع ارتفاع الواردات النفطية يعكس ضغطًا مزدوجًا على الحساب الجاري وسعر صرف الروبية، وهو ما يفسر تراجع العملة مع بداية 2026 في ظل توقعات خفض الفائدة، مشددًا على أن البنك المركزي سيجد نفسه مضطرًا للموازنة بين دعم النمو بعد الكوارث المناخية الأخيرة وبين كبح التضخم وحماية الاستقرار النقدي.

وأضاف أن الأداء القوي لسوق الأسهم، وتسجيل المؤشر الإندونيسي مستويات قياسية جديدة، يعكس ثقة المستثمرين في مرونة الاقتصاد وقدرته على امتصاص الصدمات الجيوسياسية، بما في ذلك التطورات المرتبطة بأمريكا وفنزويلا، إلا أن هذه الثقة تظل مشروطة باستمرار السيطرة على التضخم وعدم تحوّله إلى موجة أوسع في 2026.

وختم طه تصريحه بأن إندونيسيا تقف عند نقطة توازن حساسة: سياحة نشطة، وأسواق مالية متفائلة، مقابل تجارة أضعف وتضخم صاعد، معتبرًا أن نجاح السياسة الاقتصادية خلال العام المقبل سيُقاس بقدرة جاكرتا على تحويل الزخم السياحي والداخلي إلى تعويض مستدام عن تباطؤ الطلب الخارجي دون إشعال ضغوط سعرية أعمق.