اخر الاخباراستثمار

كوندور” الجزائرية تعلن رسميًا إطلاق علامتها التجارية في مصر

الشركة تكشف عن خطة صناعية طموحة واستراتيجية استثمارية كبرى لبناء علامة إقليمية رائدة

في خطوة تعكس توجه المجموعة نحو التوسع الإقليمي وتعزيز حضورها الصناعي في الأسواق العربية والإفريقية، أعلنت مجموعة كوندور الجزائرية، إحدى كبرى المجموعات الصناعية في المنطقة، عن الإطلاق الرسمي لعلامتها التجارية في جمهورية مصر العربية، لتفتح بذلك صفحة جديدة في مسار توسعها الإقليمي، وتؤكد أن الرهان الحقيقي لم يعد مقتصراً على التصدير، بل على الشراكة والاستثمار وبناء قواعد صناعية عابرة للحدود.
جاء الإعلان خلال حفل رسمي رفيع المستوى، حضره عدد من القيادات السياسية والدبلوماسية، في مقدمتهم إبراهيم غالي رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري، وسفير الجزائر لدى القاهرة محمد سفيان، في مشهد عكس عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ورغبة مشتركة في تحويل التعاون السياسي إلى شراكات صناعية ملموسة على الأرض، هذا بالإضافة إلى حضور كبار التجار والموزعين للتكييفات على مستوى السوق المصري.
مصر.. بوابة استراتيجية
في البداية أكد محمد صالح دعاس، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة كوندور، أن دخول السوق المصرية لا يمثل خطوة عابرة أو اختياراً مؤقتاً، بل هو تتويج لرؤية استراتيجية طويلة المدى، تقوم على بناء شراكة حقيقية مع السوق المصري، الذي وصفه بأنه “أحد أهم الأسواق المحورية للمجموعة في هذه المرحلة”.
وأوضح دعاس أن الحفل شهد توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة والتوزيع، التي تشكل الأساس لوجود قوي ومستدام لكوندور في مصر، مشيراً إلى أن المجموعة لا تنظر إلى مصر كسوق استهلاكي فقط، بل باعتبارها شريكاً استراتيجياً للنمو المستدام، وقاعدة انطلاق نحو أسواق أوسع في المنطقة.
3 ركائز لاستراتيجية كوندور في مصر
وكشف دعاس أن استراتيجية كوندور في السوق المصرية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية.
المحور الأول يتمثل في بناء علامة تجارية موثوقة ومبتكرة، تقدم منتجات تعتمد على أحدث التكنولوجيات العالمية، مع تحقيق معادلة دقيقة بين الجودة العالية والسعر التنافسي، مستندة إلى خبرة صناعية طويلة تمتد عبر 17 سوقاً دولياً.
أما المحور الثاني، فيتمحور حول خدمة العملاء، حيث تولي كوندور أهمية قصوى لخدمات ما بعد البيع، باعتبارها حجر الأساس في بناء الثقة مع المستهلك، خاصة في سوق يتمتع بوعي مرتفع مثل السوق المصري.
ويأتي المحور الثالث والأكثر طموحاً عبر الاستثمار الصناعي والتصنيع المحلي، إذ تخطط المجموعة لإنشاء قاعدة صناعية في مصر خلال المرحلة المقبلة، تستهدف توطين تصنيع عدد من المنتجات الرئيسية، في مقدمتها أجهزة التلفزيون، والثلاجات، ومكيفات الهواء، بما يسهم في تعميق الصناعة المحلية، وتوفير فرص عمل جديدة، ونقل الخبرات الصناعية المتقدمة.
عملاق صناعي إقليمي
وأشار دعاس إلى أن مجموعة كوندور تضم 32 شركة تعمل في 12 قطاعاً صناعياً، ويعمل بها أكثر من 17 ألف موظف، وتحقق مبيعات سنوية تتجاوز 1.5 مليار دولار. كما تسهم المجموعة بنحو 50% من صادرات الجزائر من الأجهزة الكهربائية والإلكترونية المنزلية، وتنتج وتوزع 22 علامة تجارية محلية ودولية، وهو ما يعكس ثقلها الصناعي والتجاري على المستويين الإقليمي والدولي.
أكبر مصنع تكييف في إفريقيا
وفي سياق متصل، أعلن مجمع كوندور عن تدشين أكبر مصنع لتكييف الهواء في إفريقيا، بالشراكة مع شركة هايسنس العالمية (Hisense)، بطاقة إنتاجية تصل إلى مليوني وحدة سنوياً.
وأوضحت المجموعة أن هذا المشروع يأتي ضمن خطة استثمارية شاملة بقيمة مليار دولار على مدار خمس سنوات، تستهدف رفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية إلى 10 ملايين وحدة سنوياً، وتعزيز الريادة الإقليمية، والتوسع في 35 دولة حول العالم.
وأكدت كوندور التزامها بأعلى معايير الجودة العالمية، حيث حصلت على عدد من الشهادات الدولية، من بينها شهادات “ISO ” الخاصة بالبيئة والسلامة ونظم المعلومات، إلى جانب امتلاكها أكاديمية متخصصة لتدريب وتأهيل الكوادر البشرية، بما يضمن استدامة التطوير والجودة.
معيار جديد يقوم على الجودة والتنافس
من جانبه، أكد أيمن سامي، الرئيس التنفيذي لكوندور مصر، أن الشركة لا تدخل السوق المصرية لإضافة منتج جديد، بل لإطلاق “معيار جديد” يقوم على الأداء العالي والجودة والسعر التنافسي. وأشار إلى أن السوق المصري سوق واعٍ، لا يمنح ثقته بسهولة، وأن كسب هذه الثقة يتطلب التزاماً حقيقياً، وشراكات واضحة، وخدمات ما بعد بيع قوية وقابلة للتوسع.
وأضاف أن التحول الحقيقي يحدث عندما تتحول القوة الصناعية إلى ثقة لدى المستهلك، وهو ما تسعى كوندور لتحقيقه عبر تجربة متكاملة، تبدأ من جودة المنتج، ولا تنتهي عند خدمات ما بعد البيع.
تكييفات بتكنولوجيا أوروبية
وفي ملف التكييفات، أوضح أحمد عبد المنعم، المدير التجاري لكوندور تكييف مصر، أن الشركة تستهدف إنتاج 3 ملايين وحدة تكييف عالمياً بحلول عام 2026، مشيراً إلى أن المنتجات المطروحة في السوق المصرية حاصلة على شهادة Eurovent الأوروبية، وتتميز بتكنولوجيا الإنفرتر الموفرة للطاقة، وقدرتها على العمل بكفاءة عالية في ظل تقلبات الجهد الكهربائي.
وكشف “عبد المنعم” أن شركة «كوندور» ستطرح منتج مبتكر فريد يعد الأول من نوعه في السوق المصري، يتمثل في مكبس واحد «كومبروسير» قادر على تشغيل خمسة أجهزة تكييف في آنٍ واحد، وبأسعار تنافسية قوية. موضحا أن هذا الابتكار يسهم بشكل كبير في خفض استهلاك الكهرباء، من خلال تقليل عدد وحدات التشغيل، بما يدعم كفاءة الطاقة ويساعد المستهلكين على ترشيد استهلاك الكهرباء.
وأضاف أن القرب الجغرافي بين الجزائر ومصر يمنح كوندور ميزة لوجستية مهمة، حيث لا تتجاوز مدة الشحن 21 يوماً، وذلك تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التصنيع المحلي في مصر بحلول عام 2027.
رؤية تتجاوز البيع إلى بناء القيمة
واختتمت مجموعة كوندور تصريحاتها بالتأكيد على أن هدفها في مصر لا يقتصر على التوسع التجاري أو تحقيق المبيعات، بل يمتد إلى خلق قيمة مضافة حقيقية، من خلال نقل الخبرات، وتوفير فرص العمل، وبناء علامة جزائرية – عربية – إفريقية مرجعية، تطمح لأن تكون من بين العلامات الأكثر ثقة لدى المستهلك المصري.
وأكدت المجموعة اعتمادها على حلول تقنية غير تقليدية، تتلاءم مع طبيعة الشبكة الكهربائية في مصر، وتوفر مستويات عالية من التحمل والحماية للدوائر الإلكترونية، في إطار رؤية شاملة ترى في السوق المصرية شريكاً في النجاح، لا مجرد محطة في مسار التوسع.