الشيخ ياسر عدلى : الزوجة هي أم وصديقة وصاحبة ، فحافظ عليها ، تكن لك وطناً

وليست كل النساء أوطانًا، فبعضهن مرورٌ عابر، وبعضهن راحةٌ مؤقتة،
لكن هناك امرأة واحدة، حين تُحب، تُصبح وطنًا يُؤويك من تعب الدنيا.
تُشبه الأرض حين تُنبت بعد جدب، والسماء حين تمطر بعد طول انتظار.
هي التي لا تُطالبك أن تكون بطلها، بل تُساندك لتبقى أنت نفسك دون خوف.
هي لا تُحبك لتأخذ، بل تُحبك لتُعطي، لتُعينك على نفسك،
تُرممك حين تتكسر، وتُعيدك للحياة حين تنطفئ فيك الرغبة.
تُخفي ضعفها كي لا تُربكك، وتبتسم وهي تُخفي ألف وجع.
تُغادر نفسها كل يوم لتسكنك، وتنسى ذاتها لتذكّرك أنك ما زلت قادرًا على النهوض.
الزوجة التي تكون وطنًا لا ترفع صوتها لتُثبت وجودها،
هي تعرف أن وجودها يُرى في هدوء بيتك، وفي اتزانك، وفي ابتسامتك حين تعود.
هي التي حين يضيق بك العالم، تُضيء لك النور وتفتح بابًا إلى الطمأنينة.
وحين تخذلك الحياة، تضع يدها على قلبك وتقول: “أنا هنا.. لم تهزمنا بعد.”
هي ليست فقط زوجة، بل دعاء مستجاب،
بركة تُقيمك بعد السقوط، وصبر يُعيدك إلى الله.
هي التي حين تكون في حياتك، لا تحتاج وطنًا آخر،
لأنها الوطن الذي يُشعرك أن الله لم يتركك وحدك في هذا العالم.
هي لا تنتظر المقابل، ولا تضع إنجازها في ميزان،
هي فقط تُحب لأن الحب في فطرتها عبادة،
وتسندك لأن في داخلها يقينًا أن الله يُثيب على الصبر والعطاء.
تمر السنوات، تتغير الملامح، ويُرهقها الزمن،
لكنها ما زالت بنفس القلب الأول، تُطفئ غضبك، وتجمع شتاتك،
وتخاف عليك من كل شيء، حتى من نفسها حين تُرهقك بكثرة الحنان.
ولأنها وطن، يظنها البعض ثابتة لا تزول،
حتى يأتي يوم يكتشف فيه الرجل أنه فقدها…
فلا يجد بعد رحيلها دفئًا يشبهها،
ولا حضنًا يعيد إليه السلام كما كانت تفعل بصمتها،
ولا دعاءً يرفع اسمه في الغيب كما كانت تهمس به كل ليلة.
حينها فقط يدرك أنه كان يعيش في نعمة لا تُقاس،
وأن الحنان الذي كان يظنه أمرًا عاديًا،
كان هو ما يحميه من قسوة الحياة.
وأن المرأة التي كانت تبتسم رغم وجعها،
كانت تُخفي خلف ابتسامتها معركة كاملة من أجل أن يبقى واقفًا.
فاحفظوا تلك التي كانت وطنًا،
لا تهدموا بيتًا ببرود، ولا تُطفئوا قلبًا بالصمت.
قد تُخلق نساء كثيرات، لكن القليلات فقط يُصبحن أوطانًا،
ومن وجد بين يديه وطنًا على هيئة زوجة…
فليحمد الله، ولْيُحسن السكنى في قلبها،
فليس بعد فقدها إلا الغربة، ولو اجتمعت كل نساء الأرض حوله.
اللهم اهدِ لنا نساءنا.
الشيخ ياسر عدلى



